محمد جواد مغنية
477
في ظلال نهج البلاغة
بريء ليغتاله ، وسألك السفاك : هل رأيت هذا الرجل . وأيضا يقبل الكذب في فن الحرب ، ومن الطبيب ليطمئن المريض ، وعليه يكون مراد الإمام بالضرر هنا ما يمكن تحمله ولا يجوز دفعه وإزالته بإضرار الآخرين ، كالشهادة بالحق على الطغاة المبطلين وإن غضبوا وشتموا . ( وان لا يكون في حديثك فضل من عملك ) المؤمن لا يتحدث عن نفسه ، وإن دعت الحاجة فلا يختلق ويتزيد حتى ولو كان في الزيادة منفعة له . وهذا أيضا من الصدق وإيثاره على الكذب ( وان تتقي اللَّه في حديث غيرك ) لا تذكره بما يؤذيه ، ولا تنسب اليه ما ليس فيه . 451 - يغلب المقدار على التّقدير حتّى تكون الآفة في التّدبير ( وقد مضى هذا المعنى فيما تقدّم برواية تخالف هذه الألفاظ ) . المعنى : يشير الشريف الرضي بهذا إلى الحكمة 15 « تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التقدير » . أنظر شرحها في ص 225 من هذا المجلد . 452 - الحلم والأناة توأمان ينتجهما علوّ الهمّة . المعنى : عالي الهمة هو الذي يزهد في الحقير ، ويتطلع إلى الخطير ، ويتحمل المشاق في سبيله ، ومن كان هذا شأنه يصبر على أذى الناس ، ويسعهم بأخلاقه ، ويعفو عند المقدرة .